تشهد الساحة العربية والخليجية تفاعلات حادة على خلفية ما تم تداوله مؤخراً عن إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتحالف اقتصادي إقليمي جديد، في خطوة وُصفت بأنها «الأخطر» من حيث الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية. هذا التحرك، الذي يأتي في إطار ما يُعرف بـ«خمسينة اقتصاد»، يثير اهتماماً واسعاً في الأوساط اليمنية، خاصة بالنظر إلى التداخل العميق بين أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر والوضع الاقتصادي الراهن في اليمن.
الأثر المباشر على الاقتصاد اليمني والملاحة البحرية
يرتبط الاقتصاد اليمني ارتباطاً وثيقاً بحركة الملاحة الدولية عبر باب المندب والخليج العربي. أي تحالفات أو قرارات أمنية-اقتصادية كبرى في هذا المنطقة، مثل تلك التي كشفت عنها المصادر المصرية، قد تنعكس سلباً أو إيجاباً على إيرادات الدولة اليمنية من الجمارك والخدمات البحرية، وكذلك على حجم المساعدات الإنسانية والغذائية التي تعتمد على الشاحنات والسفن لتصل إلى الموانئ اليمنية. رفض مصر لعرض استثماري مغرٍ، كما ورد في التسريبات، يشير إلى أولوية القاهرة لحماية مصالحها الاستراتيجية على حساب المكاسب المالية قصيرة المدى، وهو ما قد يخلق بيئة أكثر صرامة في التعامل مع بعض الفاعلين الإقليميين الذين تربطهم علاقات اقتصادية مع اليمن.
دور اليمن في المعادلة الجديدة
مع تصاعد التوترات حول ممرات الملاحة، يجد اليمن نفسه في قلب المعادلة. فبينما تحاول الحكومة الشرعية تفعيل دورها في ضبط الأمن البحري، تعمل فصائل أخرى على استخدام ورقة التهديد للملاحة كأداة ضغط سياسي واقتصادي. المحللون يرون أن أي تحالف إقليمي يقوده المصريون أو يشارك فيه بقوة، قد يفرض شروطاً جديدة على تسيير الحركة التجارية، مما قد يرفع كلفة الشحن ويؤثر على أسعار السلع الأساسية في الأسواق اليمنية.
- تأثير محتمل على أسعار الوقود والسلع الأساسية في اليمن نتيجة تغيّر مسارات الشحن.
- ضغوط دولية محتملة على جميع الأطراف اليمنية لتأمين الاستقرار في الممرات البحرية.
- إعادة تقييم الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية اليمنية في ضوء التحالفات الجديدة.
يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات واسعة، حيث تتقاطع المصالح المصرية والسعودية والإيرانية والإماراتية حول أمن البحر الأحمر، وهو الملف الذي لا يمكن فصله عن الملف اليمني بأي حال من الأحوال.