مع حلول عام 2026، يفتتح اليمن فصولاً جديدة من معاناته المستمرة منذ 12 عاماً، حيث لم تعد الحرب مجرد صراع مسلح، بل تحولت إلى حالة من الهشاشة البنيوية التي ترسخ نفسها في نسيج المجتمع. تشير التحليلات الأخيرة إلى أن الأثر التراكمي للنزاع لم يقتصر على الدمار المادي، بل امتد ليؤثر على البنية النفسية والاجتماعية، مما ينذر بتحول هذه الهشاشة إلى "ميراث" ينتقل من جيل إلى آخر إذا لم يتم التعامل معه جذرياً.
من الطوارئ إلى الحالة المزمنة
تؤكد بيانات المنظمات الإنسانية أن الأزمة اليمنية تجاوزت مرحلة الطوارئ القصوى لتصبح حالة مزمنة تتغذى على استمرار الانقسام السياسي وتراجع الخدمات الأساسية. هذا التحول يعني أن الحلول العاجلة لم تعد كافية، بل يتوجب التعامل مع جذور المشكلة التي تتعلق بغياب الدولة في مواقعها، مما أدى إلى نشوء اقتصاد حرب موازٍ يكرس الفقر ويحد من فرص النمو الاقتصادي.
آليات انتقال الهشاشة بين الأجيال
تبرز عدة عوامل رئيسية تساهم في نقل هذه الهشاشة إلى الأجيال الصاعدة، منها:
- الانهيار التعليمي: خروج ملايين الأطفال من المدارس وتراجع جودة التعليم المتبقي، مما يخلق جيلاً جديداً يعاني من الأمية الوظيفية.
- الصدمات النفسية: انتشار اضطرابات ما بعد الصدمة التي تؤثر على الصحة العقلية للأطفال والشباب، مما يعيق اندماجهم الاجتماعي والمهني.
- الفقر البنيوي: تدمير سبل العيش التقليدية دون توفير بدائل، مما يجعل الفقر حالة دائمة تتوارثها الأسر.
في ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن مستقبل اليمن مرهون بقدرة المجتمع الدولي والأطراف المعنية على تحويل الهدنة أو أي تسوية سياسية قادمة إلى مشروع تنموي شامل يعالج آثار الحرب، لا مجرد وقف لإطلاق النار. فبدون معالجة هذه الهشاشة العميقة، ستبقى اليمن في دوامة عدم الاستقرار التي تهدد أمنها الإقليمي والدولي على المدى الطويل.