تتجه الأنظار مجدداً نحو المثلث الجيوسياسي الذي يربط بين اليمن والعراق ولبنان، حيث تشير تقديرات استخباراتية ومصادر دبلوماسية إلى أن طهران قد تكون في مراحل متقدمة من التخطيط لما يوصف بـ«الضربة الكبرى» ضد إسرائيل. ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، وتكثيف الجبهات الداعمة لإيران لعملياتها أو تهديدها بإطلاقها، مما يهدد بتحويل المنطقة إلى بؤرة صراع مفتوح.
تسارع وتيرة التنسيق بين الجبهات
يكشف التحليل الأخير عن نمط متسارع في التنسيق العملياتي بين الميليشيات المدعومة من إيران، بدءاً من جماعة الحوثي في اليمن، مروراً بفصائل المقاومة العراقية، وصولاً إلى حزب الله في لبنان. هذا التناغم في التوقيتات والرسائل يعزز فرضية وجود قيادة مركزية أو على الأقل تنسيق فاقم من المخاطر، حيث لم تعد الجبهات منفصلة بل أصبحت أذرعاً متبادلة الأفعال وردود الأفعال.
- اليمن: يواصل الحوثيون استهداف الملاحة البحرية والبنية التحتية الإسرائيلية بالصواريخ والمسيّرات، في محاولة لفتح جبهة ضغط بعيد المدى.
- لبنان: يظل حزب الله اللاعب الأبرز، مع تزايد المخاوف من استخدامه للأراضي اللبنانية كمنصة لإطلاق صواريخ دقيقة قد ترقى إلى مستوى الضربة الاستراتيجية.
- العراق: تستمر فصائل المقاومة العراقية في شن هجمات على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مما يضيق هامش المناورة ويضيف طبقة إضافية من التعقيد الأمني.
محاولات احتواء قبل الانفجار
في المقابل، تكثف القوى الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد. وتخشى هذه الأطراف من أن أي خطأ في الحسابات أو استفزاز غير محسوب قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة تتجاوز الحدود الحالية للنزاعات المحدودة. ومع ذلك، يرى خبراء أن طهران قد تستخدم هذه التهديدات كأرصدة تفاوضية في ملفات أخرى، مثل البرنامج النووي أو الدعم الاقتصادي، مما يجعل المشهد أكثر غموضاً وتعقيداً.
تبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التحركات مجرد ردع استباقي أم تمهيد فعلي لمعركة مفتوحة، حيث تعيد إيران رسم خريطة التحالفات والتهديدات في المنطقة، مدركة تماماً أن أي ضربات مقبلة ستكون ذات أبعاد وجودية على أمن الإقليم ككل.